بعد أن ودعناه بالأمس القريب ها قد هل علينا شهر رمضان الكريم من جديد ..
كعادته مبتسما وقورا ينشر علينا رداء السكينة و الرضا و الرضوان
و يبعث في نفوسنا الأمل في رحمة الله و الأمن و الأمان ..
و الحقيقة أني لست من من ينكرون الإستعداد له بما يليق به
من حفاوة و تكريم على جميع الأصعدة طبعا في حدود المعقول ..
فقد ألفنا و منذ سنوات اجتماع الأسرة على مائدة الإفطار الغنية
بالمأكولات الخاصة بشهر رمضان حتى أنها أصبحت من سماته
و مرتبطة به و أضفى عليها جماليته و نفحاته الطيبة .
و ما أن يقترب شهر رمضان إلا و تبدأ النفوس في التأهب لرحلة
إيمانية تسمو بها نحو العلياء و تحلق بها في سماء التوبة و المغفرة ..
فيكون شهري رجب و شعبان كانطلاقة للإقبال على الله سبحانه و تعالى
بنفس صادقة مخلصة و عازمة للتفرغ للطاعة ..
إلا أن كثيرا من الناس يعتقد أن الأمر بسيط للغاية و يعول على شهر
رمضان في أن يغير حاله و أحواله بصفة جذرية و يحولها من اللامبالاة
المطلقة إلى طريق النقاء و الصفاء و الطاعة و الخير ..
و لكن ذلك ليس صحيحا فالتغيير و الإصلاح ، عبر حقب تاريخ الإنسانية
لا يمكن تحقيقه بين عشية و ضحاها .. و إنما يتطلب وقتا كافيا لذلك ..
و بالتالي فإنه يتم على مراحل متتالية يمر بها ، تعكس النية الصادقة
و الإصرار على التغيير مصداقا لقوله سبحانه و تعالى :
و بذلك يمكن أن نعتبرشهر رمضان محطة للتغيير و الإصلاح و التزود
بطاقات إيمانية عالية تعيننا على الإستمرار .. و فرصة ذهبية
للإنطلاق نحو حياة جديدة أكثر نقاء و طهرا ..
فقد بشرنا الله سبحانه و تعالى بمضاعفة الحسنات فيه ، و وعدنا
بمغفرة الذنوب ، فلنفتح صفحة جديدة من حياتنا نملؤها بالبر
و التقوى و الأعمال الصالحة في شتى المجالات ، ولنراجع فيه
حساباتنا مع ربنا و محيطنا و مجتمعنا و إخواننا..
يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة و السلام :
جاءكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة
و يحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه
فيباهي بكم ملائكته، فاروا الله من أنفسكم خيرًا فإن الشقي
من حرم فيه رحمة الله ( رواه الطبراني )
و هذا يتطلب منا إعادة ترتيب حياتنا و و ضع برنامج للإستفادة
من رمضان مع صدق العزيمة و الإصرار على العمل به..
فحينما يمتنع الإنسان في هذا الشهر الكريم عن الطعام و الشراب
وبقية الشهوات سواء المباحة أو التي تعود عليها في سائر الأيام ..
ستمكنه من الإلتفات إلى ذاته للتأمل فيها و تفحصها بشكل جدي ..
و تدارك الأخطاء و النقائص و سد الثغرات و الرقي بالنفس إلى الأفضل ..
و تتيح له مراجعة قناعاته الفكرية بشكل موضوعي تجعله يحتفظ بالصائب
منها و يدع كل ما من شأنه أن ينحرف به إلى متاهات غير مجدية ..
و يتأمل صفاته و سلوكياته مع محيطه و الآخرين و محاولة خلق علاقات
اجتماعية سليمة خالية من الحقد و الضغينة و الحسد و التخلي عن عادات
خاطئة و سيئة و سلوكات منحرفة أو سلبية كالتدخين ..
فرمضان أفضل فرصة لإعادة النظر فيها و محاولة تركها و التخلي عنها ..
و هذا البرنامج يمكن أن يتضمن:
** قراءة القرآن و التدبر فيه مع العزم على إنجاز ختمة أو أكثر حسب
الطاقة و محاولة مضاعفة ذلك مما يمكننا من خلق معادلة بين خططنا
الموضوعة و بين طاقاتنا و قدراتنا الممكنة ..
** التمتع بالأجواء الإيمانية التي يغمرنا بها الشهر الفضيل من مجالس
الذكر و الدروس و المحاضرات و صلاة الليل و عدم تفويت كل الفرص الذهبية
التي يجود بها علينا و التعرض لكل النفحات الطيبة التي يأتي بها ..
** ملازمة الأذكار و الأدعية المأثورة في شهر رمضان، لما فيها من حكم
و مواعظ و كنوز تربوية تهذب النفس و تشحذ الهمم نحو الأعمال الصالحة
و تلمس التوبة و طلب المغفرة ..
** التنافس على كل أعمال البر و الخير من صدقة و تراحم وتصالح و رد
المظالم إلى أصحابها إن وجدت و صلة الرحم وغيرها
وبهذه المراجعة التي تبين مكامن النقائص و تساعد على التراجع عن
الأخطاء، يتمكن الإنسان من إصلاح شخصيته و السمو بنفسه إلى
الأحسن و الأفضل لتحقيق مراد الله و نيل المغفرة و الرضوان ..
قال صلى الله عليه وسلم :
*من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
* من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ،
ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه
متفق عليه
أسأل الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا
و يوفقنا لصيام رمضان إيمانا و احتسابا
و يجعلنا في آخره من الفائزين
![]()





.








بعد أن ودعناه بالأمس القريب ها قد هل علينا شهر رمضان الكريم من جديد ..










والاستعداد لخوض معركة الحياة بعزيمة و إيمان - لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -






