السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور على مانترت لنا هنا من عظيم
بداية أحب أن أبين أن ديننا دين وسط لا تطرف فيه سواء يسار أو يمين
واليسار بمعنى التهاون فى شرع الله والبحث عن الرخص الشرعية والمباحات فيجمعها المرء
فإن فعل وجد نفسه خارجاً عن الدين ومرق منه
واليمين بمعنى التشدد والمغالاة والتنطع وفعل أزيد مما أوجبه الشرع والتشديد على النفس
فإن فعل فقد هلك المتنطعون ومن شدد على نفسه شدد الله عليه
والأختلاط فى المنتديات بين الرجال والنساء هو فرع يتبع اصله ألا وهو
الأختلاط بين الجنسين عامة
وهو أصل له فروع كثيرة خاصة فى أيامنا هذه
كالإختلاط فى المدارس والجامعات والأسواق والعمل
كلها فروع من أصل واحد
والأختلاط له نوعان :
أختلاط محرم وأختلاط مباح
يقول تعالى " وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن " سورة الأحزاب آية 53
ينبه المولى عز وجل هنا إلى شروط حديث المرأة مع الرجل
فالشرط الأول : أن يكون الحديث على قدر الحاجة
الشرط الثانى : أن يكون بينهما حجاب يحجب المرأة عن نظر الرجل
مثل أن تكون المرأة متحجبة أو من وراء ساتر يحجبها عن عين الرجل إن لم تكن متحجبة كستارة مثلاً
ويقول تعالى : " فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض
وقلن قولا معروفا " سورة الأحزاب آية 32
وهنا ينبه المولى عز وجل عن
الشرط الثالث : أن يكون بلا ميوعة أو ترقيق أو تجميل أو ضحك ( الخضوع بالقول )
وعلى هذه الشروط تدور مسألة التحريم والحل فى حديث أو اختلاط المرأة بالرجل الأجنبى ( من ليس بمحرم )
ويهدف المولى عز وجل من هذه الشروط أن الوقاية خير من العلاج
وأن تأمن الفتنة وتسد مداخلها ولا يطمع من فى قلبه مرض
ولننظر لفتوى فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيميين
فى حكم نظر المرأة للرجل
" نظرة مجردة لا شهوة فيها ولا تمتع فهذه لا شيء فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم ،
وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين ( أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ،
وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسترها عنهم ) وأقرها على ذلك .
ولأن النساء يمشين في الأسواق وينظرن إلى الرجال وإن كن متحجبات " انتهى
إذاً فالمرأة تبيع وتشترى فى الأسواق مع الرجال ولم يحرم ذلك إلا إذا
أخل بشرط من الشروط السابقة
وصوت المرأة ليس بعورة إلا إذا خضعت بالقول وجملته ورققته
وقد بوب العلامة المحدث الألبانى فى كتابه آداب الزفاف
باب : قيام العروس على خدمة الرجال
قال فيه :
" ولا بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين
العروس نفسها إذا كانت متسترة ( 1 ) وأمنت الفتنة لحديث سهل بن سعد قال :
( لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
فما صنع لهم طعاما ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت ( وفي رواية : أنقعت )
تمرات في تور من حجارة من الليل فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام
أماثته له فسقته تتحفه بذلك [ فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس ]
رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة في " صحيحه "" أنتهى
أليس هذا اختلاط ولكنه مستوفى لشروطه فلا شئ فيه ولم ينهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم
الخلاصة : أن الإختلاط بين الرجال والنساء له شروط
إذا توفرت كان مباحاً وإذا سقط شرط منهم صار محرماً
وليطبق الأخوة والأخوات هذه الشروط فى كلياتهم مثلاً وليقيسوا أنفسهم عليها
وتعالوا نطبقها فى المنتديات
1- لا يرى الرجل المرأة فى المنتديات وهذا بمثابة الحجاب
ولكن إذا وصفت المرأة نفسها للرجل بالكتابة فقد هتكت ستر الحجاب وهذا محرم
2- الموضوعات والمشاركات والردود تدور فى فلك الشرع فلا شئ فى ذلك
ويجوز أن تتناقش المرأة مع الرجل فى مسألة شرعية أو علمية
أو ترد بجزاكم الله خيراً أو أحسن الله اليك وغيرها من الكلمات التى لا شئ فيها ولا خضوع فيها
فالخضوع بالقول قد يكون بالكتابة والردود وهذا محرم
3- الرسائل بين الرجل والمرأة تحكمها نفس شروط الإختلاط
وأهمها أن تكون على قدر الحاجة وبلا خضوع بالقول
أما ما يكون للتعارف وما ليس بحاجة فيه فهو محرم
ومدخل من مداخل الفتنة من أى من الطرفين
وخلاصة أمر المنتديات أنها تتبع أصلها وهو الإختلاط
فما وافق الشروط فهو مباح وما خالفها فهو محرم
ولا يجب التشدد فى الأمر بما يخالف الشرع كما أنه لا يجب التهاون فيه بما يخالف الشرع
فالوسطية هى نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم وفيها كل الخير
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل