إن الإستقلالية و الحرية الشخصية مطلب يأتي حسب ارتباطات الشخص بمحيطه و قدرته على
توفير التوازن بين الحقوق والواجبات التي تفرضها عليه ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه ..
و نظراً لما ألقت به الحضارة الغربية في أحضاننا من مفاهيم و قِيم دخيلة علينا و منافية لديننا
وبعيدة عن أعرافنا و تقاليدنا .. أصبح شبابنا يعتبر هذه الإستقلالية من أهم مطالبه لإنبهاره بها
حتى غدت مثلا أعلى له و تعبيرا عن الحرية والإنفتاح ..و سببا مقنعا لتقليده الأعمى لكل ما هو
غربي باعتباره رمزا للتقدم و الحضارة ..
و تتولد هذه الرغبة لديهم في المرحلة العمرية التي يمرون بها مع التغيرات الفيزيولوجية
و النفسية التي تطرأ عليهم و تجعلهم يستعجلوت خوض غمار التجربة في وقت مبكر جدا
و يميلون إلى العزلة و الإنطواء و أحيانا إلى النفور من الوسط الأسري تحت ذرائع متعددة
في اتجاه جو الأصدقاء مما أثار قلق و حيرة التربوين و أولياء الأمور ..
و في الحقيقة تربية الأبناء تقوم أصلا و منذ البداية لإعدادهم من أجل تدبير حياتهم المستقبلية
بكيفية مستقلة ..خاصة أنهم مقبلين على دراساتهم العليا التي قد تجبرهم على السكن بعيدا
عن أسرهم أو ربما تقدف بهم خارج أوطانهم ..
لذلك يجب غرس روح المبادرة في الأبناء منذ الصغر ، و التفكير في كل خطوة يقدمون عليها
مع تحسب العواقب التي يمكن أن تنجم عنها و مراقبة كل التطورات التي تطرا على تصرفاتهم
و أفكارهم مع محاولة تصويبها و توجيهها حسب الظروف و الأحداث ومع إعطائهم فرصة
لتفهم الوضع ، و إشعارهم بما قد قد يحذق بهم من مخاطر ..و محاولة معاملتهم باللين
والكثير من التحمل و الصبر ..
و من هنا يمكن اعتبار تربية الأسرة و توجيهها لبنة أساسية في تكوين شخصية الأبناء
ذكورا و إناثا ..
إن الإستقلالية لاتعني بتاتا الفلتان و الإنزلاق نحو المجهول .. فالشخص المستقل هو حر
بشخصيته و أفكاره و اهتماماته دونما توجيه أو تصويب من أحد..
و الحرية أيضا هي أن تكون أفكارك و آراؤك دون ضغوطات تجبرك على تبنيها . و قراراتك
فردية دون أن يرغمك أحد لإتخادها أو التخلي عنها ..
والإستقلالية والحرية لا بد لهما من ضوابط تعمل على الحماية و فرامل تساعد على اليقظة
و الإنتباه لكل ما يمكنه أن يعرض حياة الشاب للخطر ..
هذا و في غياب الإستقلال المادي يبقى الشاب تابعا لأسرته بدرجات متفاوتة و ضمن عاداتها
و نظامها دون تبعية أو تمرد ..
فالإعتدال مطلوب و مرغوب في كل شيء طبقا لتعاليم ديننا الذي يرشدنا إلى بعض الضوابط
التي يجب التوقف عندها وعدم تجاوزها .. والحريات التي يمكن ممارستها دون الإفراط في
استعمالها ..
ثم أنه ليس من المنطق أن يطالب الشباب بحرياتهم دون امتلاكهم لمقومات هذه الحرية ..
خاصة و للأسف الشديد أنه ترسخ في أذهان الناس و عقولهم عدة مفاهيم خاطئةعنها ..
و فسروا مفهوم الحرية حسب أهوائهم و جعلوه حق للشخص أن يفعل ما يريد بغض النظر
إن كان مباحا أو لا ؟ أو يضر بمصالح الغير و المجتمع أو لا؟؟؟
وأن تتم ممارستها بمفهومها المطلق و الذي قد تؤدي إلى الفوضى والتهور و العشوائية..
و بالتالي تحويل حياتنا إلى غابة كل يفعل فيها ما يريده دون مراعاة لمشاعر الآخرين أو
أخد بعين الإعتبار لأحد المباديء المتعارف عليها :
الحرية تبدأ من حيث تريد أنت، ولكنها تنتهي عند حريات الآخرين ..
و اختيار هذه المفاهيم هو نابع عن رغبتهم في التحرك بكل حرية في شتى الاتجاهات بدون
وعي أو مسؤولية أو مبالاة أوحتى إحراج لما قد يقع لهم من مفاجآت ربما تؤثر بشكل
سلبي على حياتهم و مستقبلهم ..
فكثير من الشباب يستغل الحرية المتاحة له للتعبير عن نفسه بطرق تافهة و سطحية و بشكل
خاطيء وسلبي مما يفقده احترام الآخرين له و لآرائه ..
لذلك عليهم مراجعة أنفسهم و تذكر فضل آبائهم عليهم و تقدير حبهم لهم و خوفهم عليهم
و أن يتفانون لإرضائهم و جعل أحلامهم امتدادا لطموحاتهم حتى تتحول مشاعر القلق
و الخوف لديهم إلى ثقة و اعتزاز بهم ..
![]()





.







إن الإستقلالية و الحرية الشخصية مطلب يأتي حسب ارتباطات الشخص بمحيطه و قدرته على
و تتولد هذه الرغبة لديهم في المرحلة العمرية التي يمرون بها مع التغيرات الفيزيولوجية 
هذا و في غياب الإستقلال المادي يبقى الشاب تابعا لأسرته بدرجات متفاوتة و ضمن عاداتها
و اختيار هذه المفاهيم هو نابع عن رغبتهم في التحرك بكل حرية في شتى الاتجاهات بدون









صراحة الاستقلالية عند السواد الأعظم من شبابنا اليوم تغيرت معالمها وأثرت بشكل سلبي 



