السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مغفلون في علب الرسائل..
بالأمس كنت أتصفح الواردات من علبة رسائلي ،
وأثناء حذف تلك التي تهطل علي بالعشرات كل يوم من مواقع ومنتديات لم أذكر أنني تعرفت عليها سابقاً،
شدني عنوان يكاد يكون معتاداً ، لكن هاته المرة بصيغة تدعو للفضول -ذبح صحفية مسلمة في العراق،!
فخلت أن الرابط سيقودني إلى قصة مؤثرة تنضاف إلى حلقات مسلسل الدماء التي تهرق منذ سنوات بأرض العراق الجريحة!
لكنني أفاجأ بصفحة تعرض روابط فديوهات لأحداث أكثرها مفبركة :
ــ ذبح صحفية الجزيرة أطوار بهجت وهي عارية
ــ نساء يرقصن عاريات في سوريا.
ــ رجل يقطع ابنه بالسكين .
ــ فيلم للسحاق بين ممثلتين مصريتين!.
وعناوين غريبة على شكل صور مصغرة تدعو المبحر للضغط عليها كي يتم التحميل ..
طبعاً لم أنقر على أحدها لأن شهية التصفح بهذا الموقع قد أغلقت وللأبد
حتى أنني لم أعد أذكر ما إذا كنت قد قرأت إسم الموقع أم لا !..
والشيئ الذي دعاني للاستغراب أكثر هو عدد المتواجدين في تلك اللحظة على ذالك الموقع ، إنه رقم مذهل ! يعد بالمآت !..
أبعدت وجهي عن الشاشة وانا أنظر إلى عناوين رسائلي بفكر مشرد نحو التأمل في الأهداف الخسيسة التي تسعى إليها هاته المواقع ، وأساليب الإغراء ، وعدد الضحايا الذين يسقطون على عتبات صفحاتها .
فالرسائل كثيرة ومواردها مختلفة ، والمستقبلون فيما يعشقون مذاهب !.. لكن لماذا هاته الرسائل ؟
فالمبحرون على النت قد أغنتهم محركات البحث عن مثل هاته الرسائل المزعجة ، ولا أدري كم عدد زوار مواقع الصخب والغناء؟
أكيد انها ستكون بالآلاف إن لم أقل بعشرات الآلاف، لأنني كل يوم أتلقى بضع رسائل
تدعوني لتحميل ألبوم أو أغنية فنان أو فنانة . فهم يدفعون بسخاء من أجل الحصول على العناوين الالكترونية لكل المسجلين بمواقع الايمايلات المجانية ، وكثيراً ما أدخل فقط للتنظيف!..
قد تجد أحياناً رسائل غريبة جداً ، فخلال أسبوعين بدأت تمطر علي كل يوم رسالة تهنئة على فوزي ب: 80 ألف دولار .
وأنا لست خباً أو غبياً حتى أصدق هاته الخزعبلات والشطحات المبهمة التي يتراقصها الأنذال على اعصاب البرايا ،
لو كنت كذالك لأصبحت ثرياً وهمياً أبني بيتاً عاجياً على صفحة ماء .
لكن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .. رسالة تأتي على عجل: - إفتح الماسنجر بسرعة أنا باتظارك .. توقيع أنثى -
وقد أعجبتني رسالة تلقيتها في الأسبوع الماضي تحمل عبارة واحدة لكنها ثاقبة : - لا تنسى أن خير الزاد التقوى
ورسالة أخرى تقول بعد السلام ، أسال الله ان يوفقكم دائما لنشر الخير عبر منتداكم المبارك
فقلت الحمد لله دائماً يتواجد بيننا من هم يحملون مشاعلاً يغلب ضوؤها ظلام ليل التافهين من مستعملي الرسائل لأغراضهم الدنيئة والخسيسة ..
رسائل إشهارية ترفع عدد الواردات، ويدق ناقوس الخطر عندما تكون مرفقة بصور أو ملف نصي أو مضغوط ..
فبمجرد فتحك للملف فأنت تغامر بكل ما لديك من معلومات في حاسوبك الخاص..
قد يتساءل البعض عن علاقة العنوان بالموضوع؟
السبب بسيط جداً .. فالرسالة الاشهارية التي تفتحها وتضغط على أحد روابطها ، فأنت تساهم في زيادة أرباح الموقع الاشهاري لأنهم يحسبون عدد النقرات للدخول إلى سوقهم
فأنت ربما لن تستفيد منهم في شيئ ولكنهم يستفيدون..
المسألة تبدو معقدة ، لكنها صفقة تجارية تكون أنت الطرف الغير المباشر أو الطرف المغفل فيها..
هذا فقط لتعلم أن مواقع الايمايلات المجانية لا تمنحك هاته الخدمة لسواد عيونك ،
وان إيمايلك ليس مجانياً بالمفهوم الذي تتصور .. فهم ربما يستفيدون منك أكثر مما يستفيدونه من أصحاب العلب المدفوعة! ..
أنا لا أحرضك على المطالبة بحقك منهم لأنك لن تصل لشيء ، وربما ستحرم من إيمايلك الحالي ..
ولكن أنصحك بعدم فتح الرسائل المجهولة ، فقد تكون لا أخلاقية أو عنصرية بغيضة أو مذهبية مقيتة أو دينية منحرفة ،
وانت حين تضغط على رابطهم فإنك ترفع قيمة سهمهم في برصة المواقع الاشهارية ،
بالتالي سوف يتم تجديد التعاقد باستمرار لعرض منتوجاتهم أو قمامتهم .
إذا فهمت كلامي فهذا ما أريدوإن لم تفهمه فستعيش حياتك مغفلاً في علب الرسائل ..
![]()





.






بالأمس كنت أتصفح الواردات من علبة رسائلي ،
لكن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .. رسالة تأتي على عجل: - إفتح الماسنجر بسرعة أنا باتظارك .. توقيع أنثى -
وإن لم تفهمه فستعيش حياتك مغفلاً في علب الرسائل ..


















