لا شك أن الحب عاطفة أودعها الله في قلوب البشر ليتم التعامل معها و استغلالها على مراده
سبحانه و تعالى .. و نحن نتحسسها بمجرد أن نأتي إلى هذه الدنيا .. نشعر بها في علاقتنا الحميمية
مع أثداء أمهاتنا.. ثم بعد ذلك مع أسرتنا لتمتد إلى لعبنا و أشيائنا الصغيرة .. و تكبر معنا .. نشعر بها
في وسطنا المجتمعي مع إخواننا وجيراننا و أصدقائنا ، في الروض و المدرسة إلى أن نكبر، و نبدا
مرحلة جديدة من عمرنا مرحلة المراهقة ..
هذه المرحلة التي أصبحت الآن تمر في ظروف صعبة في غياب التربية الدينية السليمة ، و تهرب الأطراف المعنية
من مسؤولياتها في التربية و انفتاح وسائل الإعلام على مصراعيها و التي جلبت لنا كل ما لذ وطاب من المسلسلات
الرديئة و الأفلام الخليعة التي تدغدغ العواطف و تثير الشهوات في وقت يجد الشباب نفسه أمام مرحلة جديدة من
حياته تدفعه للإنسياق وراء غرائزه ..مستمداشرعية أحلامه و نزواته من كل ما يتلقاه من القنوات الفضائية على
اختلاف أشكالها و ألوانها ..
فتراه يهيم حبا بزميلته على طاولة التدريس .. أو في المدرسة .. أو ابنة الجيران .. فتتغير أحواله و يحلق في عوالم أخرى ..
و يصبح همه الأكبر التفنن في انتقاء كلمات الغزل وأشعار الشوق و الهيام .. و اللوم على الهجر و الترجي في الوصال ..
فيهمل دراسته و يصبح هائما على وجهه .. يختل توازنه النفسي ..و ربما يسلك مسالك أخرى أكثر ظلاما و صعوبة ..
و تسهل له وسائل الإتصال من هاتف نقال و أنترنيت كل أموره .. و تجاربه التي يريد خوضها
مع فتيات من سنه .. فيشغلون وقتهم بالشات .. و معاكسة و ملاحقة بعضهم البعض سواء على
الهاتف أو عبر الشبكة العنكبوتية.. فيتيهون في الفساد و الرديلة .. و ينغمسون في دروبها تحت
ذرائع شتى و أسباب متعددة ..بعيدين عن كل وازع ديني أو أخلاقي ..
فكثيرا ما نرى في طريقنا إلى عملنا أو لقضاء أغراضنا شبابا صغارا على جنبات الطرقات
في حالة انتظار .. و علامات التوثر والحيرة بادية عليهم ، و هواتفهم بين أيديهم ينظرون
إليها من حين لآخر..أو يلتهمون أظافرهم من شدة الترقب .. و سرعان ما تنفرج أساريرهم
حينما يلوح طيفها من بعيد .. و تنتفخ أوداجه و كأنه انتصار عظيم .. و كثيرا ما نرى أوضاعا
مخلة ، و تصرفات طائشة تصدر هنا و هناك على مرأى و مسمع من الناس ..
فالحب يا سادة ليس كما نراه اليوم في طرقاتنا و شوارعنا حيث تدنت الأخلاق و ضاعت الرجولة و الأنوثة
بين كل الجنبات و الأركان ..
ضاع زمن كان الرجل يحمي أنثاه حتى من نفسه .. و يصونها برموش عينيه و بكل ما لديه إلى أن تصل
بيته معززة مكرمة و العكس أيضا ..
فاليوم تميعت القصة و أصبحنا نرى أشكالا من التفسخ و الإنحلال في كل مكان بدعوى التحضر و التفتح ..
فقد كانت إلى عهد قريب بيوتنا عفيفة طاهرة .. غرفها منغلقة محتشمة .. فتدخل الغرب ليعبث فيها بتصاميمه
و يجعل غرفها على شكل صالونات واسعة لتتمكن من استيعاب حفلات و ولائم الأعراس المختلطة.. و من
تم أصبحت الدعوة إلى المزيد من الإنفتاح تحت ذريعة التحضر و التمدن .. و بتساهلنا حول الأفق البعيد لأفكارهم
و اقتراحاتهم .. انسقنا مع التيارفجرفنا نحو أمواج هائلة من المتاعب و المشاكل ، و تساهلنا في التربية
و في دفاعنا عن الدين و المنهاج الصحيح السليم فاختلطت لدينا المفاهيم و اختلت الموازين و أصبحنا في
حيرة كبيرة و خيبة عظيمة ..
تغير منهاجنا التعليمي ليساير الغرب و إعلامنا أصبح امتدادا له ..بدون مراعاة لخصوصيتنا الدينية و الأخلاقية
و الإجتماعية .. و كانت نتيجة كل ذلك شباب في حالته التي نراها اليوم ..
فعلينا أن نتعلم من تجارب و قصص من سبقونا أن الحب أثناء فترة المراهقة هو شعور غير مسؤول فلا أحد
من الطرفين مستعد لا من الناحية المادية أو المعنوية أو يستطيع أن يجعل لهذا الحب امتدادا طبيعيا يصل به
إلى الزواج و الأسرة أيضا لن تقبل بذلك و بالتالي فهو مجموعة عواطف مرحلية و نزوات أقل ما يقال عنها أنها
عابرة .. و بالتالي فإن هذا النوع من الحب ليس إلا خرافة تتوارتها الأجيال تنغمس فيها بكل بلادة و غباء ..
و تجربها حسب ما لديها و ما هو متاح لها من إمكانيات .. لتستنتج في النهاية أنها كذبة كبيرة .. تترك أثرا عميقا
في الذاكرة وتخلف نذبات على جدار التكوينات الشخصية للشباب ..و تؤدي إلى اختلال توازن حالتهم النفسية دون
أن ينتبه لذلك أحد ..
و بالتالي فهو يتشبع بتجاربه السابقة و نجده في حياته الزوجية لا يرضى على حال .. و لا يقتنع بوضع أو نصيب ..
و من هنا نجد نسبة الطلاق ترتفع و الخيانة الزوجية تزداد وثيرتها .. لتهوي بيوت .. و يتشرد أطفال ..
فلنتقي الله في أنفسنا و نحافظ على بنياتنا الشخصية و مكوناتها النفسية سليمة معافاة حتى تسير في مسارها
الصحيح و على مراد الله سبحانه و تعالى ..
في انتظار تفاعلكم مع الموضوع لكم مني أجمل المتمنيات و أطيبها
التعديل الأخير تم بواسطة شروق ; 28-10-2009 الساعة 09:15 PM





.








لا شك أن الحب عاطفة أودعها الله في قلوب البشر ليتم التعامل معها و استغلالها على مراده
و تسهل له وسائل الإتصال من هاتف نقال و أنترنيت كل أموره .. و تجاربه التي يريد خوضها 

















ليصبح هذا الاحساس شبه مشترك يرسل أحدهما للآخر بريداً شوق وحنين .. 

و التطور التكنلوجي الذي قدم الفساد في أبهى حلله عبر الفضائيات والانترنت وميساجات الجوال ..
.. وفي زوايا متفرقة أمام المعهد تصدمك مشاهد القبل المتبادلة بين الشباب والفتيات في جو رومانسي يكاد يكون اعتيادياً





